فيصل الدليمي
القيادة : هي قدرة
الفرد على التأثير ، في مجموعة من الأفراد لجعلهم يرغبون في إنجاز أهداف محددة معلومة
لديهم.
وتعتمد القيادة على
قدرة القائد / الرئيس / المدير : في التعامل مع مجموعته سواء في الدولة أو في أي تجمع
سياسي او اجتماعي او غيره ، بطريقة الاقناع والتفاعل وليس بطريقة الاكراه او استخدام
قوة المنصب لاجبار الآخرين للعمل معه.وهذا يعتمد على مهارة القائد والمسؤول وقدرته
على التأثير في الناس بحيث يلتزمون معه لتحقيق اهدافهم ، وكذلك قدرته على التحفيز للوصول
الى أهداف المنظومة التي يقودها. سواء كانت منظومة ادارية أم حزبية أم سياسية أم اقتصادية
….الخ
ان من أهم صفات القائد
، ان يكون مصدر التفاعل بين العاملين وبين خطط المنظومة ، وتصوراتها المستقبلية. ودوره
في توحيد الجهود لتحقيق الأهداف ، ويعمل جاهدا على تذليل مشكلات العمل وتطوير الأفراد
وتحفيزهم على العمل ، ويسعى الى تقوية العلاقات الانسانية داخل المنظومة وأن يتصرف
كأب وأخ كبير مع الذين في معيته ، ويتحمل ويتقبل
النقد البناء ، من أجل تقويم الأخطاء واكتشافها ، ويعمل على اتخاذ القرارات الدقيقة
في المواقف العاجلة والخطيرة التي تواجه العمل. وأن يمتلك الثقة بنفسه وأن يكون قدوة
لمرؤوسيه ، ويتحمل المسؤولية بشجاعة واقدام وسعة صدر في مواجهة المواقف الصعبة ، ويسعى
الى تحقيق العدالة في التعامل مع من في معيته والابتعاد عن التعصب للعشيرة والقومية
والطائفة وغيرها من الممارسات الضارة في العمل ، وعلى القائد أن يُؤْمِن بالقيادة الجماعية
، وان يبتعد عن التصرفات الفردية التي تقود الى المركزية في اتخاذ القرارات لانها تقود
الى الانفراد وتبتعد شيئا فشيئا عن الديمقراطية وعن العمل الجماعي الأكثر انتاجا.
وعلى القائد أن يكون
مؤمنا بالرسالة التي يريد تأديتها ويؤمن بقدرته على القيادة ، ويتحلى بالشخصية القوية
ليتمكن من مواجهة الحقائق القاسية بشجاعة واقدام..على القائد ان يتحلى بالطاقة والنشاط
والحماس والحيوية والرغبة في العمل والمبادرة ،وان يكون حازما ولديه ثقة بنفسه في اتخاذ
القرارات المستعجلة ، ولديه الاستعداد الدائم للعمل ،.وان يضحي برغباته الشخصية من
أجل تحقيق المصلحة العامة لمنظومته والمجتمع.وأن يمتلك مهارات الاتصال والتخاطب وفصاحة
اللسان وقوة التعبير ، وان يكون محبوبا ومقبولا من لدن الذين يعملون بمعيته ، وان يكون
متواضعا ويفرض احترامه على الآخرين من خلال أحترامه لهم وان يتجاوز ذاته ، ويعالج المشاكل
والأمور بموضوعية تامة مستندا على درجة وعيه وفهمه وإدراكه لمحيط عمله وحركة المجتمع.
وان يكون له تأريخا مشرفا في خدمة مجتمعة ومنظومته التي ينتمي اليها. وبعكسه سيكون
في حرج شديد مع اعظاء منظومته وامام المجتمع .
ومن أجل تجاوز القيادة
الفردية ، رغم إيجابياتها وسلبياتها ، فالقيادة الجماعية تعتبر نموذجا مثاليا لقيادة
أي منظومة ، ومهمتها الرئيسيّة تتمثل في توزيع الصلاحيات والمهام من الفرد الى مجموعة
من الأفراد تجمعهم ذات الأهداف.القيادة معناها التحكم في المواقف أي التحكم في الناس
بقرار له سلطة الإلزام على الآخرين وهذا يعني توفر عنصرين أساسيين الاول القائد والثاني
أن يكون القرار ملزم التنفيذ ، وقد يكون القائد هنا فردا بعينه ، وقد يكون مجموعة من
الأفراد المتساوين في الحقوق والواجبات. فالقرار القيادي ، قد يكون قرارا فرديا ام
قرارا جماعيا صادر عن قيادة جماعية…
أكدت التجارب ان
القرارات التاريخية المتعلقة بمصائر الامم والشعوب ينبغي ان تكون قرارات جماعية صادرة
عن قيادات جماعية. حيث اثبتت التجارب ايضا ان القرارات الصادرة من قيادة جماعية تكون
نسبة الخطأ فيها أقل بكثير من الخطأ الذي يقع في حالة القيادة الفردية :وشاورهم في
الامر فأذا عزمت فتوكل على الله..كما ان القيادة الجماعية لا تلغي أبدا دور الفرد بشكل
مطلق ، بل على العكس تعمل على تشجيع المبادرات الفردية المنتجة لصنع واتخاذ القرار
الصائب، وهي تمنع المساعي والمحاولات الفردية للاستئثار والانفراد، منعا من ظهور الدكتاتورية
الفردية وطغيان الفكر الواحد في العمل السياسي….
إن القيادة الجماعية
،تعني وجود عدد من الأشخاص في هيئة قيادية ، تمثل كائن اجتماعي ، له عدة أختصاصات وقادر
على رؤية وتلمس جميع جوانب المشاكل والأمور التي يدرسها ، وتتوفر لديه مساحة كبيرة
من المعارف والاختصاصات وفسحة معرفية تفوق قدرة كل فرد على حدة.
كما ان وحدة الإرادة
والانسجام النفسي والفكري بين هؤلاء الأفراد ، والعلاقات الحميمية التي تربطهم داخل
هذا الكائن الاجتماعي سيشكل البيئة التي تجعله اكثر فاعلية وقدرة على التطور واتخاذ
القرارات الصائبة والمدروسة والتي تحاكي الواقع المعاش. إن القيادة الجماعية ، توفر
لكل فرد فيها إمكانية تطوير جميع مواهبه وقدراته وتصقلها .. وتفسح المجال لظهور القائد
الفعلي لها .. والقيادة الجماعية تخفف الصراع الفردي من أجل المنصب ، وتقلل من احتمالات
الخطأ في اتخاذ المواقف والقرارات.فالقيادة الإيجابية، هي التي تعتمد الى قيادة جماعية
حقيقية ، بحيث تكون بعيدة كل البعد عن الطائفية والعشائرية والإثنية ،على ان لا تكون
مرجعيتها شخصا أو عائلة أو عشيرة ، بل تكون مرجعيتها مصلحة المجتمع. كما ان القيادة
الجماعية تمثل صمام أمان ضد تسرب القرارات الفردية وغير الموضوعية ، وهي تجعل من نفسها
حماية للأفراد المنتمين اليها وتعمل على تطويرهم ومساعدتهم لتجاوز ذواتهم وتجاوز إنتمائاتهم
الطائفية والعشائرية ، وتعمل جاهدة على صهرهم في بودقة العمل الجماعي المنتج والمبدع
والخلاق من أجل بناء وتطوير المجتمع.
فالقيادة الجماعية
هي الخيار الأمثل لمنظومة العمل اليوم ، وهي تمثل السبيل الصحيح ، لحل جميع معوقات
العمل المطلوبة في هذه المرحلة المعقدة، وهي التي تذلل وتحد من الخلافات والاجتهادات
والتدخلات الجانبية والمضرة لاي عمل. فالقيادة الجماعية هي الحل الناجع لجميع المشكلات..وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان..إعقل وتوكل..يد الله مع الجماعة…